الملا فتح الله الكاشاني
130
زبدة التفاسير
قالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وما أَنْسانِيه إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَه واتَّخَذَ سَبِيلَه فِي الْبَحْرِ عَجَباً ( 63 ) قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً ( 64 ) فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناه رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وعَلَّمْناه مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( 65 ) قالَ لَه مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ( 66 ) قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 67 ) وكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِه خُبْراً ( 68 ) قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّه صابِراً ولا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ( 69 ) قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْه ذِكْراً ( 70 ) ولمّا طلب موسى الحوت ، ذكر يوشع ما رأى منه وما اعتراه من نسيانه إلى تلك الغاية ، فدهش وطفق يسأل موسى عن سبب ذلك * ( قالَ ) * يوشع * ( أَرَأَيْتَ ) * ما دهاني * ( إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ ) * يعني : الصخرة الَّتي رقد عندها موسى . وقيل : هي الصخرة الَّتي دون نهر الزيت « 1 » . * ( فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ ) * فقدته ، أو نسيت ذكره بما رأيت منه . ثمّ اعتذر عن نسيانه ، فقال : * ( وما أَنْسانِيه إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَه ) * وما أنساني ذكره إلَّا الشيطان ، فإنّ « أن أذكره » بدل من الضمير . والحال وإن كانت عجيبة لا ينسى
--> ( 1 ) في هامش النسخة الخطيّة : « سمّي نهر الزيت لكثرة أشجار الزيت على شاطئه . منه غفر اللَّه له » .